ثم نزلت الحواميم السبع متتالية فِي ترتيب نزولها (60: 66) متتالية كذلك فِي ترتيب المصحف (40: 46) وهي سور: غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان الجاثية ، الأحقاف.
وكلها تبدأ بحرفى"حم"ومعهما فِي سورة الشورى:"عسق"وفيها جميعاً احتجاج للقرآن ردّاً على جدل المكذبين ، فهي تستهل بعد الأحرف المقطعة ، بتقرير تنزيله من العزيز الحكيم ، كتاباً عربياً مبيناً فُصَّلت آياته لقوم يعلمون ، وتنذر من جادلوا فيه بالباطل ، بمثل ما حاق بالذين كذبوا من قبلهم بآيات الله وجادلوا فيها فأخذهم ، وتَرُد عن المصطفى تهمة الافتراء ودعوى
السحر ، فما كانت عليه الصلاة والسلام بدْعاً من الرسل ، وإنما يتبع ما أوحى إليه فليصبر على عنت المجادلين وتكذيب الضالين:
60 -غافر:
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} 1: 5
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 56.