وهي الصياح. بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وهم الفرسان الركاب، والمشاقة في المعاصي. وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ المحرمة كالرّبا والغصب. وَالْأَوْلادِ من الزّنى. وَعِدْهُمْ بأن لا بعث ولا جزاء، وغير ذلك من المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة، والاتّكال على كرامة الآباء، وتأخير التوبة لطول الأمل. وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ بذلك. إِلَّا غُرُوراً باطلا. وهو اعتراض لبيان مواعيده، والغرور: تزيين الخطأ أو الباطل بما يوهم أنه صواب أو حقّ.
إِنَّ عِبادِي المؤمنين المخلصين. سُلْطانٌ تسلّط وقوة على إغوائهم. وَكِيلًا حافظا لهم منك، ورقيبا، فهم يتوكّلون على الله في الاستعاذة منك على الحقيقة.
المناسبة:
مناسبة هذه الآية لما قبلها من وجهين:
أحدهما- عقد مشابهة بين محنة النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ومحنة آدم عليه السّلام من إبليس، فلما نازع المشركون النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في النّبوة، وكذّبوه حين أخبرهم عن الإسراء وشجرة الزّقّوم، واقترحوا عليه الآيات، كبرا منهم وحسدا له على النّبوة، ناسب ذكر قصة آدم عليه السّلام وإبليس، حيث حمله الكبر والحسد على الامتناع من السجود، فالحسد داء قديم.
والثاني- أنه لما قال تعالى: فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً بيّن ما سبب هذا الطغيان، وهو قول إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا.
هذا .. وقد ذكرت قصة آدم في سبع سور: البقرة، الأعراف، الحجر، الإسراء، الكهف، طه، ص.
التفسير والبيان:
واذكر أيّها الرسول للنّاس عداوة إبليس لآدم وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، والدليل أنه تعالى أمر الملائكة بالسّجود لآدم سجود تحيّة ومحبّة وتكريم، لا سجود عبادة وخضوع، فسجدوا كلّهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له، افتخارا عليه واحتقارا له، قائلا: أأسجد له وهو طين، وأنا مخلوق من النار، كما أخبر تعالى عنه: قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ص 38/ 76] .