فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265302 من 466147

وأقرب ما تكون إلى ذلك إذا كان الجدال في أمر الدين والعقيدة، فما أكثر ما يضلل بعض بعضاً أو يفسقه أو يكفره، فيكون ذلك سبباً لزيادة شقة الخلاف اتساعاً، وتمسك كل برأيه ونفوره من قول خصمه. دع ما يكون عن ذلك من البغض والشر.

فذكر الله تعالى عباده بأنه هو العالم ببواطن خلقه وسرائرهم وعواقب أمرهم، فيرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، بحكمته وعدله:

فلا يقطع لأحد بأنه من أهل النار لجهل العاقبة سواء كان من أهل الكفر، أو كان من أهل الفسق، أو كان من أهل الابتداع.

كما لا يقطع لأحد بالجنة كذلك، إلاّ من جاء النص بهم.

فلا يقال للكافر عند دعوته أو مجادلته: إنك من أهل النار، ولكن تذكر الأدلة على بطلان الكفر، وسوء عاقبته.

ولا يقال للمبتدع: يا ضال، وإنما تبين البدعة وقبحها.

ولا يقال لمرتكب الكبيرة: يا فاسق، ولكن يبين قبح تلك الكبيرة وضررها وعظم إثمها.

فتقبح القبائح والرذائل في نفسها، وتجتنب أشخاص مرتكبها.

إذ رب شخص هو اليوم من أهل الكفر والضلال تكون عاقبته إلى الخير والكمال. ورب شخص هو اليوم من أهل الإيمان ينقلب - والعياذ بالله تعالى - على عقبه في هاوية الوبال. وخاطب الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أنه لم يرسله وكيلاً على الخلق، حفيظاً عليهم، كفيلاً بأعمالهم.

فما عليه إلاّ تبليغ الدعوة، ونصرة الحق بالحق، والهداية والدلالة إلى دين الله وصراطه المستقيم.

خاطبه بهذا ليؤكد لخلقه ما أمرهم به، من قول التي هي أحسن للموافق والمخالف.

فلا يحملنّهم بغض الكفر والمعصية على السوء في القول لأهلها، فإنما عليهم تبليغ الحق كما بلغه نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

ولن يكون أحد أحرص منه على تبليغه؛ فحسبهم أن يكونوا على سنته وهديه.

أحيانا الله عليهما، وأماتنا عليهما، وحشرنا في زمرة أهلهما. آمين. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت