فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265200 من 466147

حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل منهم مجلسه. فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرنى يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو سفيان: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها. ولا ما يراد بها.

فقال الأخنس: وأنا والذي حلفت به، قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل.

فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه.

ثم حكى - سبحانه - أقوالهم الباطلة، في شأن البعث والحساب يوم القيامة ورد عليها بما يزهق باطلهم، فقال - تعالى -:

[سورة الإسراء (17) : الآية 49]

(وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً(49)

قال الإمام الرازي: اعلم أنه تعالى لما تكلم أولا في الإلهيات، ثم أتبعه بذكر شبهاتهم في النبوات، ذكر في هذه الآية شبهات القوم في إنكار المعاد والبعث والقيامة .. .

والرفات: ما تكسر وبلى من كل شيء كالفتات. يقال: رفت فلان الشيء يرفته - بكسر الفاء وضمها - ، إذا كسره وجعله يشبه التراب.

والاستفهام في قوله - تعالى -: أَإِذا كُنَّا ... وفي قوله أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ..

للاستبعاد والإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت