فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265197 من 466147

ولا يدركوا ما فيه من الحكمة. قاله قتادة. وقال الحسن: أي أنهم لإعراضهم عن قراءتك، وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في عدم رؤيتهم لك، حتى كأن على قلوبهم أغطية ...

ثم قال: والقول الأول أظهر في الآية.

ويبدو لنا أن كلا القولين صحيح في ذاته، وأن كل واحد منهما يحكى حالات معينة، ويشهد لذلك ما نقله الجمل في حاشيته على الجلالين عن شيخه فقد قال - رحمه الله - . قوله:

حِجاباً مَسْتُوراً، أي: ساترا لك عنهم فلا يرونك وهذا بالنسبة لبعضهم، كان يحجب بصره عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراده بمكروه وهو يقرأ القرآن: وبعضهم كان يحجب قلبه عن إدراك معاني القرآن .. وبعضهم كان ينفر عند قراءة القرآن .. .

وقوله - تعالى -: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ

فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً يؤكد أن المشركين كانوا طوائف متعددة بالنسبة لموقفهم من القرآن الكريم، ومن النبي صلى الله عليه وسلم.

أي: وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ أي:

أغطية تسترها وتمنعها من فقه القرآن الكريم، وفهمه فهما سليما.

وجعلنا - أيضا -: فِي آذانِهِمْ وَقْراً أي: صمما وثقلا عظيما يمنعهم من سماعه سماعا ينفعهم.

وقوله: - سبحانه -: وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً بيان لرذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة.

أي: وإذا ذكرت أيها الرسول الكريم - ربك في القرآن وحده، دون أن تذكر معه آلهتهم المزعومة انفضوا من حولك ورجعوا على أعقابهم نافرين شاردين كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ.

وبذلك ترى أن هاتين الآيتين قد صورتا قبائح المشركين المتنوعة أبلغ تصوير، لتزيد في فضيحتهم وجهلهم، ولتجعل المؤمنين يزدادون إيمانا على إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت