فإنّ دعوتهم إلى الله تعالى قد انتشرت وعمت الأقطار واشتهرت. فإن قيل: الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسول لأنّ معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله تعالى وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه ، واستحقاقهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم ، وكفرهم لذلك لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف ، والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان ؟
أجيب: بأنّ بعثة الرسول من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا: {إنا كنا عن هذا غافلين} (الأعراف ،) ، فهلا بعثت إلينا رسولاً ينبهنا على النظر في أدلة العقل ، وفي الآية دليل على أن لا وجوب قبل الشرع.