فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265192 من 466147

ومع وجاهة الرأيين، إلا أن الرأي الأول أظهر، لأن في الآية فرض المحال، وهو وجود الآلهة مع الله - تعالى - ، وافتراض وجودها المحال لا يظهر منه أنها تتقرب إليه - سبحانه - ، بل الذي يظهر منه أنها تنازعه لو كانت موجودة، ولأن هذا الرأي يناسبه - أيضا - قوله - تعالى - بعد ذلك: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً.

أي: تنزه الله - تعالى - عما يقوله المشركون في شأنه وتباعد، وعلا علوا كبيرا، فإنه - جل شأنه - لا ولد له، فلا شريك له ...

قال - تعالى -: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

والتعبير بقوله - سبحانه -: إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا يشير إلى الارتفاع والتسامى على تلك الآلهة المزعومة، وأنها دون عرشه - تعالى - وتحته، وليست معه ..

ثم بين - سبحانه - أن جميع الكائنات تسبح بحمده فقال - تعالى -: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ، وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.

والتسبيح: مأخوذ من السبح، وهو المر السريع في الماء أو في الهواء، فالمسبح مسرع في تنزيه الله وتبرئته من السوء، ومن كل ما لا يليق به - سبحانه - .

أي تنزه الله - تعالى - وتمجده السماوات السبع، والأرض، ومن فيهن من الإنس والجن والملائكة وغير ذلك، وما من شيء من مخلوقاته التي لا تحصى إلا ويسبح بحمد خالقه - تعالى - ، ولكن أنتم يا بني آدم «لا تفقهون تسبيحهم» لأن تسبيحهم بخلاف لغتكم، وفوق مستوى فهمكم، وإنما الذي يعلم تسبيحهم هو خالقهم عز وجل، وصدق - سبحانه - إذ يقول: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

والمتدبر في هذه الآية الكريمة، يراها تبعث في النفوس الخشية والرهبة من الخالق - عز وجل - ، لأنها تصرح تصريحا بليغا بأن كل جماد، وكل حيوان، وكل طير، وكل حشرة ..

بل كل كائن في هذا الوجود يسبح بحمده - تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت