فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265184 من 466147

48 - {انْظُرْ} يا محمد؛ أي: تأمّل، وفكّر أيها الرسول {كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ} ؛ أي: كيف جعلوا لك الأشباه ومثّلوا لك الأمثال حيث شبهوك بالمسحور مثلًا، فقالوا: هو مسحور، وهو شاعر مجنون، {فَضَلُّوا} في كل ذلك عن سواء السبيل. {فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} إلى طريق الحق لضلالهم عنه، وبعدهم منه، والاستفهام فيه للتعجيب، فكأنّه قال: تعجب من ضربهم الأمثال لك، وفي هذا من الوعيد وتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لا يخفى.

والمعنى: فضلّوا عن طريق الصواب في جميع ذلك القول، فلا يستطيعون سبيلًا وطريقًا موصلًا إلى الطعن الذي تقبله العقول، ويقع التصديق له، لا أصل الطعن، فقد فعلوا منه ما قدروا عليه، أو فضلّوا عن الحق، والرشاد، فلا يستطيعون سبيلًا إليه؛ لأنهم بالغوا في الضلالة والإنكار، وكانوا مستمعين بالهوى، فيستمعون الأساطير، والسحر، والشعر، ولو استمعوا كلام الله، وصفاته، ولانحراف مزاجهم، وحصول المرض في قلوبهم، كانوا يتنفّرون عند استماع ذكر الواحد الأحد، بالوحدانية، والحدة، ولا يجدون حلاوة التوحد، بل يجدون منه المرارة لسوء المزاج.

ومن هذا القبيل إكباب أهل الهوى في كل عصر على استماع الملاهي، والأخبار والأساطير، وقيل وقال، معرضين عن كلام الله الملك العليِّ الكبير، بل وأكثرهم لا يريد إلا المحادثة الدنيويَّة، والمذاكرة العرفيَّة والتعدي إلى أعراض الناس، والاتباع إلى ما يوسوس به الوسواس الخناس، والقدح في شأن أهل الحق الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، فيا مصيبةً ابتلي بها المسلمون عامّةً وخاصّةً من تتبع اليهود والنصارى، والمسابقة فيه، فإنّا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت