ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) . هذا الخطاب شارح لقوله الحق:
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(41) . أنه ما ذكرناه وجوده باطنًا ما قصَّه الله علينا
من وجود أنبيائه - عليهم السلام - ذلك، وما يخرقه على أيديهم من المعجزات،
وما يظهره إلى الأولياء من الكرامات وخرق العادات، فاعلم ذلك.
والموجودات - فاعلم - ليس عندها ولا فيها وجود مخالفة من حيث
مراده منها وفيها وبها، لعدم الهوى في جبلتها، وإنما رسوب الثقيل هويًا إلى أسفل،
وسائر صفات الجبلة في حق إيجاده أنفسها مع سواه، فقد حصل اليقين بأن لها
التسبيح والكلام والخشية والخوف، وغير ذلك من الصفات والأعمال.
فافقه عن ربك - عز جلاله - ولا تكن من الممترين، واعلم مع هذا أن كل
طاعة لله فهي عادة وقنوت، والصلاة بما هي جمعت جميع العبادات فيها، الذكر،
والتلاوة، والصيام، والحج، والشهادة، والزكاة من حيث إن صاحبها يتزكى بها، وبما
يدفع اللَّه بالمصلين من عباده عمَّن لا يصلي، فهي أيضًا بهذا داخلة في الصدقة
والزكاة، وفيها الرفع والخفض، وكل ذلك متصور في الجماد، ثم ظهر ذلك بالنشء
كما تقدم ذكره. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 386 - 396} ...