وعظيم اقتداره وإحاطة علمه، ومضاء مشيئته وعليَّ صفاته، والتعجيب من حسن
ملكته مملوكاته، وقيام السماوات والأرض وجميع المخلوقات بأمره.
من ذلك: قوله - عزَّ من قائل:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا)
فعجب - جلَّ جلالُه - زائدًا على التعجيب من قهر اقتداره بكريم عنايته، وخفي رأفته بعبده
المخلوق من الطين، الذي ازدراه عدوه إبليس - لعنه الله - يوم أمره الله - جلَّ ذكره
-بالسجود لآدم الذي هو أب لمحمد - عليهما السلام - فاحتقره وفاخره بالخلقة
وقال: (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) . لم أكن لأسجد لبشر خلقته (مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ
مَسْنُونٍ (26) .
فأسري به ليلاً إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماوات العُلا، واخترق به
السبع الطباق مكرمًا ونوَّه به في نوادي المقربين من الملائكة والأنبياء
والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فتجلى فأمَّ النبيين والمرسلين
وصعد إلى البيت المعمور، ثم إلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى وجنة المأوى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)
فَكَانَ) بالقرب (قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9) . في الرفع المستوى،
ثم (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) . محكمًا مجملاً، كل ما إليه أوحى إلى
أن فصله له على آياته كما شاء، فسبحانه وله الحمد في الآخرة والأولى.
ومنه: المعني بقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) . يقول - عزَّ من قائل: سبحان الذي خلق
الأزواج كلها من نبات الأرض؛ كما قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ثم قال:
(وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: من ذكر وأنثى، وخلقهم أيضًا (وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)
وقوله: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83) .