فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264837 من 466147

ومنه: ما عبر عنه بقول أهل الجنة، ووصفه من حالهم بقوله:(دَعْوَاهُمْ فِيهَا

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ)يلهمون ذلك كما يلهمون النفس؛ وذلك أن بقاءهم

فيما هنالك مبني على تحديد ما هو معجب لهم أبد الآبدين ودهر الداهرين، لا

يرون فيها أبدًا فيما يعرفونه ولا ما لا يعرفونه إلا ما هو تحديد تعجب

بإظهار المقدور الغائب عن ظاهر ما هنالك منه، فافهم، وفي أثناء ذلك يتذكرون ما

حباهم به من ذلك ومنَّ عليهم، فيكون الآخر من دعواهم ذلك ما هو: الحمد لله

رب العالمين.

كذلك التحميد منه: ما يكون بمعنى الحمد الجامع للمدائح كلها، كقوله - عزَّ

من قائل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وبابه حيث جاء.

ومنه: ما هو بمعنى الغبطة والسرور بكريم الهبة، وسني العطية التي فات

العقول تحصيل قدرها، وتقاصرت ذوات العباد، ولو صعدوا إلى أعلى درجاتهم عن

تعمل الفرح بها، وهو قوله جل قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا(111) . وهذا

المعنى يتردد بين تعداد النعم، ولا نعمة أسنى منها، وبين الاتصاف مما هو له

أهل.

ومنه قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)

وبين التهنئة للمنعم عليه، والتنبيه له على أداء شكرها من نعمة، ولا

شكر شاكر يبلغ واجبها سوى ما تفضل به من أنه جعل معرفة النعمة، والإقرار

بالعجز عن أداء واجها شكرًا، وكان بعض الحامدين يقول: الحمد لله على

النعمة به، والحمد لله على النعمة منه، والحمد لله رب العالمين.

وكما أنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فكذلك النعمة به ليست

يشابهها نعمة، ولمشاركة التسبيح الحمد والحمد التسبيح كان تسبيح الخلائق

بهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي شكا العيلة إليه:"أين أنت من تسبيح"

الخلائق وبها يرزقون: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"."

(فصل)

موضوع التكليف الذي هو الشرع مخالفة الهوى، إلا ما استثنى من ذلك حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت