وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانوا يستمعون إليه؛ ليجدوا موضع الطعن فيه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: استمعوا إليه ليروا الضعفة والأتباع أنهم إنما يطعنون فيه بعدما استمعوا إليه وعرفوه؛ فيقع عندهم أن الطعن كان في موضع الطعن، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَإذْ هُمْ نَجْوَى) .
قيل: أي: يتناجون فيما بينهم أنه مسحور وأنه مجنون وأنه كاهن، ثم أخبر اللَّه نبيه ما أسروا فيه وتناجوا بينهم؛ ليدلهم على رسالته وأنه إنما عرف باللَّه، وسماهم ظالمين؛ لما علموا أنه ليس بمجنون ولا مسحور ولكن قالوا ذلك له ونسبوه إلى ما نسبوه من السحر والجنون، على علم منهم أنه ليس كذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(48)
بالمجانين والسحرة والكهنة؛ (فَضَلُّوا) ، أو ضربوا لك الأسباب التي تزجر الناس وتمنعهم عن الاقتداء بك مما وصفوا له ونسبوه إليه من السحر والجنون والكهانة؛ فذلك كان يمنعهم عن إجابة من أراد إجابته والاقتداء به.
وقوله - عزّ وجلَّ -: (فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) .
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يستطيعون إلى ما قصدوا من منع الناس عنك وصدهم سبيلًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يستطيعون إلى المكر به والكيد له سبيلًا؛ لأنهم قصدوا به ذلك،
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يستطيعون إلى ما نسبوه إليه سبيلًا.
وقال الحسن: لا يجدون إلى الهدى والإيمان سبيلًا؛ لما طبع على قلوبهم وجعلها في أكنة وغلف.
ويحتمل أن يكون قوله: فلا يستطيعون إلى الاحتجاج على الحجج والدلالات التي أقامها رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على التوحيد والرسالة والبعث سبيلًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عزّ وجلّ -: (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا)