قال ابن عباس قدم وفد ثقيف بعد فتح مكة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا نبايعك على ثلاث خصال: لا ننحني في الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وإن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها بل لنأخذ هداياها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم: لا خير في دين لا ركوع ولا سجود فيه ، وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم ، وأما الطاغية (يعني اللات) فإني غير ممتعكم بها ، قالوا يا رسول اللّه ، إنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا ، فإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل أمرني اللّه بذلك ، فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلم غضبا مما قالوا فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم سؤلهم لظنهم أنه راق له ذلك وفي رواية فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال عمر رضي اللّه عنه ما بالكم آذيتم رسول اللّه إنه
لا يدع الأصنام في أرض العرب ، فما زالوا به حتى أنزل اللّه هذه الآية وقد ادخرها اللّه تعالى هي وما بعدها إلى حد (زهوقا) الآتية لهذه الحادثة وهي كالمعترضة بالنسبة لما قبلها وما بعدها شأن الآيات المتأخر نزولها عن سورها ، فإنك تراها معترضة لا علاقة لها بما قبلها ولا صلة بما بعدها.