وما قيل إن إمام جمع أم كخفاف جمع خفّ لأن الناس يدعون بأمهاتهم رعاية لحق عيسى عليه السلام ، وشرفا للحسنين رضي اللّه عنهما ، وشرا لأولاد الزنى لا وجه له ولا مزيّه ، لأن جمع أمّ أمهات ولم يسمع كونه جمع إمام والغلط المشهور خير من الصحيح المهجور ، على أنه ليس بغلط بل بصحيح مشهور ، ولأن عيسى عليه السلام من كرامته على ربه خلقه من غير أب ، فهو آية في نفسه من آيات اللّه العظام ، ووالد الحسنين خير من أمهما مهما كانت مفضلة على غيرها لأن آل البيت كحلقة مقرغة وفضيحة أولاد الزنى حاصلة لا محالة سواء دعي باسم أمه أولا ، لأن اللّه تعالى يحاسب الزاني والزانية ، وفي ذلك تظهر الفضائح وتنشر القبائح ، وإن ابن الزنى لا ذنب عليه لأنه لم يقترف شيئا ، قال تعالى (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الآية 38 من سورة والنجم المارة ، ويوشك أن يثيبه اللّه تعالى على تحمله ألفاظ القذف من الناس وأقوال التحقير والاستهزاء ما لا يثيب به غيره ، وقد يكون غالبا من أهل التحمل ، وجبارا أيضا وواطيا بآن واحد ، راجع الآية 32 من سورة مريم المارة"فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ"في ذلك اليوم المهول"فَأُولئِكَ"إشارة إلى من باعتبار معناها"يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ"فرحين مسرورين متلذذين بما فيه من الخيرات والحسنات والطاعات التي فعلوها بالدنيا ، ويقرأون ما فيه ولو لم يكونوا قارئين قبلا ، وكذلك الأعمى يقرأ كتابه بقوة يعطيه اللّه إياها ، ويعيد له بصره حتى لا يبقى لأحد حجة يحتج بها ، نفيا لدعوى الظلم"وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا"71 أيها الناس كلكم ، فلا ينقص من أجور أعمالكم المرتسمة في كتبكم بمقدار الخيط الرفيع الذي هو في باطن نواة التمر ، كما لا يزاد على عقاب أحد بمثل ذلك ، وإنما ضرب اللّه تعالى هذا المثل بالفتيل لما هو متعارف عند العرب إذ يضربون به المثل