فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259817 من 466147

قال العلامة محمد بن عبد اللّه الجرداني من كتب هذه الأبيات على كفنه ودفن فيه أمن من حساب القبر وفتّانيه وما ذلك على اللّه بعزيز وهو موف بوعده"وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ"من أباطيله ويسول لهم من أضاليله"إِلَّا غُرُوراً"64 بهم ليستوجبوا عقاب اللّه ، هذا اعتراض لبيان مواعيده ، والغرور تزيين الخطأ وإلباسه بالصواب ، وعليه يكون المعنى إن الشيطان يزين لهم الباطل بصورة الحق إيهاما ، فيظن المغرور به أنه صواب ، يقال غر فلان فلانا إذا أصاب غرته أي غفلته ونال منه ما يريد ، وأصله من الغرو وهو الأثر الظاهر من الشيء ، لأن الشيطان يدعو إلى أحد ثلاثة أمور إما قضاء شهوة خسيسة ، وإمضاء غضب مفرط ، أو غلو في طلب رياسة ، ولا يدعو البتة إلى معرفة اللّه وخدمته ، وهذه الأمور الثلاثة ليست في الحقيقة لذائذ بل دفع آلام ، فمقترفوها والحيوانات سواء ، وهي لا تحصل إلا بمتاعب كثيرة ومشاق عظيمة قد يتبعها الموت والهرم واشتغال البال بالخوف من زوالها والحرص على بقائها ، قال تعالى"إِنَّ عِبادِي"المختصين بي المخلصين لي أضافهم لذاته الكريمة تعظيما لشأنهم"لَيْسَ لَكَ"يا إبليس"عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ"أو قوة تمكنك من إغوائهم فلا تقدر بوجه من الوجوه أن تتسلط عليهم لأنهم خاصتي وأوليائي ، ومن كنت وليه لا يتمكن أحد من الاستيلاء عليه ، لأني وكيله"وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا"65 لمن يتوكل عليه ويستمد المعونة منه في الخلاص من كل ما ينوبه من شيطان أو إنسان أو حيوان أو حماد ، أما الذين يستنكفون عن عبادتي أمثالك وينسون نعمي عليهم فشأنك وإياهم ، وموعدكم جميعا النار التي هي بئس القرار.

وهذا الخطاب بلفظ ربّك هناك إلى كرامة المخاطبين وإلى مطلق إنسان ، لأن القلب لا يميل إلى كونه خطابا لإبليس وإن كان الخطاب السابق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت