قال تعالى"وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ"التي اقترحها عليك قومك"إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ"من قبلهم من الأمم السالفة التي اقترحت على أنبيائها مثل ما اقترحوه عليك قال ابن عباس سأل أهل مكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وفضة وأن ينحي الجبال عنهم ليزرعوا مكانها فأوحى اللّه إليه إن شئت أن أستأني بهم فعلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا فعلت فإن لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لا بل تستأني بهم ، فأنزل اللّه هذه الآية"وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ"التي اقترحوها على نبيهم صالح عليه السلام بأن يخرجها لهم من حجر معين راجع قصتها في الآية 79 من سورة الأعراف المارة وهي آية عظيمة كانت أعينهم"مُبْصِرَةً"لها ظاهرة بينة"فَظَلَمُوا"أنفسهم"بِهَا"بقتلها وجحودها ، وإنما خص ثمود بالذكر لأنهم عرب مثل قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولأن الصادر من قريش والوارد منهم يرى آثار ديارهم خاوية خالية لقربها منها ، وإنهم لم يؤمنوا بعد إظهارها على يد رسولهم فأهلكهم ، إذ جرت عادة اللّه واقتضت حكمته أن كل قوم اقترحوا على رسولهم معجزة فأوتوها ولم يؤمنوا أهلكهم عن آخرهم ، وفي هذه الآية الإيجاز بالحذف والإضمار ، لأن المعنى وآتينا ثمود الناقة آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ، وقيل إن مبصرة وصف للناقة ، وإنما وصفها بالإبصار لأنها خلقت من الصخرة معجزة لنبيهم دفعا لما