فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259232 من 466147

فهذا من الناحية الكونية، وأما من الناحية الشرعية، فقد بدأ الإسلام بالدعوة إلى التوحيد وتثبيت العقيدة السليمة، ثم كان التشريع شيئاً فشيئاً. فقد فرضت الفرائض وحرمت المحرمات بالتدريج، كما هو ثابت في فرض الصلاة والصيام والزكاة، وتحريم الخمر وغيرها، ولهذا افترق القرآن المكي عن المدني.

وفي هذا المعنى تقول عائشة رضي الله عنها، واصفة تدرج التشريع ونزول القرآن:"إنما أنزل أول ما أنزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنى أبداً" [رواه البخاري] .

ومن هنا كان على الذين يدعون إلى استئناف الحياة الإسلامية، وإقامة دولة الإسلام في الأرض، أن يراعوا سنة التدرج في تحقيق ما يريدون من أهداف، آخذين في الاعتبار سمو الهدف، ومبلغ الإمكانات، وكثرة المعوقات.

ويحضرني هنا مثل من سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز خامس الراشدين المهديين المقتدى بهم، فقد أراد عمر أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة وذلك بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، ولكن كان ابنه الشاب الغيور عبد الملك من الأتقياء المتحمسين، ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم والتعفية على آثارها، ورد الأمور إلى سنن الراشدين، فقال له يوماً: مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق!

فكان جواب الأب الفقيه المؤمن: لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة [الموافقات 2/ 94]

لكل شيء أجل مسمى

والسنة الثانية وهي متممة للسنة السابقة: أن لكل شيء أجلاً مسمى يبلغ فيه نضجه أو كماله، وهذا ينطبق على الماديات والمعنويات فلا ينبغي أن يُستعجل الشيء قبل أن يبلغ أجله المقدر لمثله، فإن الزرع إذا حصد قبل إبانه، والثمر إذا قطف قبل أوانه، لا ينتفع به النفع المرجو، بل قد يضر ولا ينفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت