فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259226 من 466147

فهل هزيمة هؤلاء وأولئك أمام طغيان الحجاج برهان على أنهم على باطل، والحجاج على حق؟

إننا نذكر هنا ما قاله بعض المسلمين وقد انكشفوا أمام خصومهم في معركة: والله لو نهشتنا السباع، أو تخطفنا الطير، ما شككنا أنكم على الباطل، وأننا على الحق!

وقال عبد الله بن الزبير وهو محصور مع قلة من أنصاره في مكة: والله ما ذل ذو حق، ولو تمالأ عليه من بأقطارها: ووالله ما عز ذو باطل ولو طلع من جبينه القمر!

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن عدداً من الأنبياء قتلهم خصومهم، كما قال تعالى في خطاب بني إسرائيل (( أفكُلّما جاءكم رسولٌ بِما لا تهْوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذّبْتم وفريقاً تقتلون ) ) [البقرة:87] ومن هؤلاء نبي الله زكريا، وابنه السيد الحصور يحيى عليهما السلام.

فهل كان قتل هؤلاء النبيين، وتمكن أعدائهم منهم، دليلاً على أنهم لم يكونوا على حق فيما دعوا إليه؟

وفي القرآن أيضاً نقرأ قصة أصحاب الأخدود، الذين حفروا الأخاديد وأججوا فيها النيران، وألقوا بجماعة المؤمنين في قلبها، وهو قعود حولها، يتلذذون بالنظر إلى ألسنة النار، وهي تأكل هؤلاء المؤمنين الصادقين (( وما نقموا مِنهم إلاّ أن يؤمِنوا بالله العزيز الحميد ) ) [البروج:8] .

فهل كان هؤلاء الطغاة على حق، لأنهم تمكنوا من أولئك الضعفاء من المؤمنين وأبادوا خضراء هم ولم يبقوا لهم من باقية؟

وهل كان أولئك المؤمنين على باطل، لأن نهايتهم كانت الإبادة والفناء في هذه الدنيا؟!

الواقع أن منطلق الشيخ غير مقبول بحال، ولا أدري كيف غفل الشيخ عن سنن الله تعالى في ابتلاء المؤمنين، واستدراج الطاغين، فقد قال تعالى في الأولين:

(( أحسب النّاس أن يُتركوا أن يقولوا آمنَّا وهم لا يُفتنون ولقد فتنَّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذِبين ) ) [العنكبوت:1 - 3] وقال بعد غزوة أحد التي انكسر فيها المسلمون: (( إن يمْسسكم قرحٌ فقد مسَّ القوم قرحٌ مِثلُه، وتِلْك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء ... ) ) [آل عمران:140 - 141] وقال في الآخرين: (( سنستدْرِجهم مِنْ حيثُ لا يعلمون وأملي لهم إنّ كيدي متين ُ ) ) [القلم:44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت