فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259225 من 466147

وفي بلد إسلامي آخر، تتحكم الأقلية الكافرة في الأكثرية المسلمة وتسوق الألوف من المسلمين والمسلمات إلى السجون، حتى يخرس كل صارخ، ويستكين كل معاند، ولا يقول لأحد:"كيف؟"و"لم؟"فضلاً عن"لا". فإذا ضاقت السجون بمن فيها خففوا أعدادها بتوجيه الرشاشات إلى صدور من فيها، وإذا وجدوا الرجال المسلمين لا يبالون بالموت، اتخذوا معهم أسلوباً آخر لقهرهم واذلالهم، أسلوباً لم يقدم عليه جنكيز خان ولا هولاكو، ولا غيرهما من جبابرة التاريخ السفاحين: أن يعتدوا على أعراضهم أمام أعينهم.

فيالله، كم من دماء معصومة سفكت، وكم من أعراضٍ مصونة هتكت، وكم من حرمات مقدسة قد انتهكت، وكم من مساجد عريقة هدمت، وكم من أموال نفيسة نهبت، وبيوت عامرة خربت، ومدن دمرت على أهلها، قتل تحت أنقاضها من قتل، وشرد من شرد، من الرجال والنساء والولدان، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، وكم من أطفال برآء في عمر الزهر، ودون سن التمييز، لا يعرفون ولا يعرف أحد من الناس، من أي أسرة هم، ولا من آباؤهم وأمهاتهم؟

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان!

لقد قُهر الشعب المسلم أمام جبروت الطاغوت! فمن منهما على الحق، ومن على الباطل؟

وفي سائر عصور التاريخ حدث هذا، انهزم أبو الشهداء، سبط النبي، الحسين بن علي رضي الله عنه أمام جيش ابن زياد والى يزيد، وبقيت دولة بني أمية لعشرات السنين ولم يكن لآل البيت حظ في الخلافة حتى بعد قيام دولة بني العباس أبناء عمومتهم.

فهل نتخذ من هذا دليلاً على أن يزيد كان على حق والحسين على باطل؟!

وبعد ذلك بسنوات انهزم العالم القائد الشجاع عبد الله بن الزبير - أحد العبادلة الأربعة - أمام جيش الحجاج جبار بني أمية، بعد أن ظل في الحجاز وما حولها بضع سنين ينادى بخليفة المسلمين وأمير المؤمنين.

وبعده سُحق القائد الثائر عبد الرحمن بن الأشعت ومعه مجموعة من كبار العلماء مثل سعيد بن جبير، والشعبي، ومطرف بن عبد الله وغيرهم، سحقهم الحجاج الطاغية وقتل منهم من قتل، مثل: سعيد بن جبير الذي قال عنه الإمام أحمد: قتل سعيد وما على الأرض مسلم إلا وهو محتاج إلى علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت