فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259223 من 466147

دعي أحد العلماء اللامعين إلى ندوة تليفزيونية في أحد الأقطار، تدور المناقشة فيها حول موضوع"تحديد النسل"في نظر الشريعة الإسلامية، وكانت دهشة الرجل المكلف بإدارة الندوة بالغة حين قال له هذا العالم: هل تهدف الندوة إلى تأييد التحديد أو معارضته حتى أهيئ نفسي؟!

ورحم الله العلماء السابقين الذين قال أحدهم للباشا: إن الذي يمد رجليه لا يمد يديه!

وليت هؤلاء حين قلّ زادُهم من اليقين والتقوى كثر زادهم من العلم والفقه!

كلا لقد احتك هؤلاء الشباب الحريصون على التفقه في دينهم بكثير من العلماء اللامعين في سماء الخطابة أو الكتابة، فلم يجدوا لهم قدماً راسخة في علم الكتاب والسنة، ووجدوا ما عندهم من العلم لا يشفي علة، ولا ينقع غُلة. كتب بعضهم في صحيفة سيارة ينادي بأن لا ربا بين الحكومة ورعاياها، وحجته التي خيل إليه أنه بها أتى بما لم تأت به الأوائل: القياس - فيما زعم - على أن لا ربا بين الوالد وولده، وهذا الحكم مختلف فيه، ولم يثبت بنص ولا إجماع، فكيف يعتبر أصلاً يقاس عليه؟ ولو صح أن يقاس عليه كان هذا قياساً مع الفارق.

لقد كان الشباب معذوراً حين يئس من أمثال هؤلاء، الذين حرموا من العلم والورع معاً.

لقد وجدوا أن من هؤلاء من يحتج بالأحاديث الموضوعة، ويرد الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، رأوا منهم من يستشهد بالإسرائيليات، ويستدل بالمنامات، وليس في رأسه إلا القصص والحكايات! رأوا منهم من يؤيد البدع الرائجة، ويرفض السنن الثابتة، ويتملق أهواء العوام وشهوات الخواص ولا يلجأ في العلم إلى ركن وثيق، فلهذا نفضوا أيديهم منهم، ولم يَعُدْ لهم ثقة بما يصدر عنهم.

حتى بعض العلماء الذين كان لهم سمعة طيبة عند الشباب، وقعوا في شرك التأييد للسلطان الذي نصبته لهم الأجهزة الإعلامية الماهرة، وحملوا على الشباب بشدة دون أن يسمعوا دفاعهم، أو يعرفوا حقيقة مواقفهم.

ويكفي هنا أن أضرب مثلاً لما قاله أحد العلماء المشهورين معلقاً على ما حدث لشباب الجماعات الإسلامية في مصر، بعد تجميد نشاطهم، واعتقال أعداد كبيرة منهم، وتقديمهم للمحاكمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت