فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259188 من 466147

ومنهم من يخرج بآراء وتفسيرات لدين الله، هي غاية في العجب، لا يبالي أن يشذ فيها عن كافة السابقين واللاحقين، والمحدثين والمعاصرين، لأن رأسه برأس أبي بكر، وعمر، وعليّ، وابن عبَّاس رضي الله عنهم، فهو رجل وهم رجال! وليته يعدي هذه الرجولة والفحولة إلى غيره من معاصريه، من لا يرى رأيه، ولا يتبع نهجه من أهل العلم، بيد أنه لا يتعدى نفسه، وكل الصيد في جوف الفرا!

فهذا التعصب المقيت الذي يثبت المرء فيه نفسه، وينفي كل من عداه، هو الذي نراه من دلائل التطرف حقاً، فالمتطرف كأنما يقول لك: من حقي أن أتكلم .. ومن واجبك أن تسمع .. ومن حقي أن أقود .. ومن واجبك أن تتبع .. رأيي صواب لا يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب .. وبهذا لا يمكن أن يلتقي بغيره أبداً، لأن اللقاء يمكن ويسهل في منتصف الطريق ووسطه، وهو لا يعرف الوسط ولا يعترف به، فهو مع الناس كالمشرق والمغرب، لا تقترب من أحدهما إلا بمقدار ما تبتعد من الآخر.

ويزداد الأمر خطورة حين يراد فرض الرأي على الآخرين بالعصا الغليظة، والعصا الغليظة هنا قد لا تكون من حديد ولا خشب، فهناك الاتهام بالابتداع أو بالاستهتار بالدين، أو بالكفر والمروق - والعياذ بالله - فهذا الإرهاب الفكري أشد تخويفاً وتهديداً من الإرهاب الحسي.

إلزام جمهور النَّاس، بما لم يلزمهم الله به

2 -ومن مظاهر التطرف الديني: التزام التشديد دائماً، مع قيام موجبات التيسير، وإلزام الآخرين به، حيث لم يلزمهم الله به، إذ لا مانع أن يأخذ المرء لنفسه بالأشد في بعض المسائل، وبالأثقل في بعض الأحوال، تورعاً واحتياطاً، ولكن لا ينبغي أن يكون هذا ديدنه دائماً وفي كل حال، بحيث يحتاج إلى التيسير فيأباه، وتأتيه الرخصة فيرفضها، مع قوله صلى الله عليه وسلم:"يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"وقوله:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته"وقوله تعالى: (( يُريد الله بِكُم اليُسْر ولا يُريدُ بِكُم العُسْر ) ) [البقرة: 158] ، و"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما ً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت