قوله تعالى {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} من أمانة الحق بموت الحرمان عن حياة العرفان كيف يحيى الحياة لا موت فيها فالجاهلون في غمرات هوة الجهالة والعارفون في حياة المشاهدة اماتهم حيث طردهم عن أبواب لطفه فهم يعمهون في ظلمات القهر وما يشعرون سبل الحياة وطريق النجاة فمثالهم مثال الأصنام التي لا أرواح فيها ولا استعداد لها لقبول الحياة فكذلك أهل الجهل به ليس لهم استعداد قبول حياة المعرفة وروح المحبة لذلك اكَّد في حق الأصنام بعد قوله أموات بقوله غير احياء قطع الحياة الاصلية عنها وقطع عنها أيضا استعداد قبول الحياة لأنها جمادات فالمنكرون كذلك أموات القلوب عن معرفة العارفين وغير مستعدين لعرفانهم والعلم بأحوالهم فسلاطين المعرفة احياء بأرواح معرفته والمحبون احياء بأرواح محبته والموقنون احياء بأنوار مشاهدته والصديقون احياء بأنوار لقائه والمقربون احياء بأنوار صفاته والموحدون احياء بأنوار ذاته وأهل ستر الغيب احياء بحياته القديمة والجمهور من وصل القدم في بحر نكرة مستغرقون لا يموتون فيها بالحقيقة من سكون أرواح معرفته في أسرارهم واحاطت أرواح بقائه على أرواحهم ولا يحبون فيها بالحقيقة لصولة سطوات عظمة الأزليات عليهم وإذا ابصرتهم بالحقيقة فعن إدراك كنه القدم أموات غير احياء إذ لا سبيل للحدث في القدم بنعت إدراكه لكن هم في حسبان من حلاوة أوقاتهم في إدراكه وما يشعرون انهم لا يدركونه أبدا لكن إذا طلع صباح الوحدانية عليهم وباشرهم أنوار شموس الذات واقمار الصفات يقومون به معه بوصف الحياة الباقية والعلم بفروع الربوبية ولكن لا يعرفون ايان يبعثون في هذه المنازل لأن الأوقات هناك وقت واحد بنعت تسرمد السرمدية والأزلية سبحانه وتعالى قال الجنيد من كان بين طرفى فناء فهم فان ومن كان بين طرفى عدم فهو معدوم والهى هو الذي لم يزل ولا زال قال بعضهم أموات عن وصول الحق غير احياءٍ وما يشعرون وإنما يشعر بذلك من كشف له عن محل الحياة بالحق وقال الحسين الحياة على اقسام فحياة بكلماته وحياة بأمره وحياة بقربه وحياة بنظره وحياة بقدرته وحياة هي الموت وهي الحركات المذمومة وهو قوله جل وعز