والشاكر من رأى منة الله تعالى عليه في سلامة هذه الحواس وصاحب الكفران من يرى
أنه يؤدي بها شكر شيء من نعم الله تعالى عليه شيء من أحواله.
قال أبو عثمان المغربي: جعل لكم السمع لتسمعوا به خطاب الأمر والنهي، والأبصار
لتبصروا بها عجائب القدرة، والأفئدة لتعرفوا بها آثار موارد الحق عليكم.
(لعلكم تشكرون (أي لعلكم تبصرون دوام نعمي عليكم فترجعوا إلى بابي.
قال بعضهم: تمام النعمة هو أن يرزق العبد الرضا بمجاري القضاء.
قال ابن عطاء: تمام النعمة في الدنيا المعرفة وفي الآخرة الرؤية.
وسئل بعضهم: ما تمام النعمة؟ قال: هو التنعم في الاستسلام وإسقاط التدبير.
قال أبو محمد الجريري: تمام النعمة خلو القلب من الشرك الخفي وسلامة النفس
من الرياء والسمعة.
قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)
النحل: (83) يعرفون نعمة الله) [الآية: 83] .
قال بعضهم: يتقلبون في نعمة ولا يوفقون لشكره.
قال بعضهم: من إنكار النعمة جحود المنعم.
قال النصرآباذي: معرفة النعمة حسن. ومعرفة المنعم أحسن ومعرفة النعمة ربما يتولد
منه الإنكار ومعرفة المنعم لا يتولد منه إلا صحة الاستقامة.
قال بعضهم: يعرفون نعمة الله. أي ليس إلى أحد شيء في الضر والنفع ثم يقولون
لولا فلان لكان كذا.
قوله عز وجل: (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا)
النحل: (84) ويوم نبعث من) [الآية: 84] .
عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء.
قال أبو علي الجوزجاني: الخلق شهداء بعضهم عى بعض. وأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) هم
شهود الأنبياء على جميع الأمم ومحمد (صلى الله عليه وسلم) هو المذكي المقبول فمن قدمه فهو المقدم
ومن أخره فهو المؤخر ومن تعلق به نجا ومن تخلف عنه هلك.
قال تعالى: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) .
قوله عز وجل: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)
النحل: (89) ويوم نبعث في) [الآية: 89] .
قال الواسطي: أنزل عليك الكتاب: وإنما خوطبت به دون غيرك لأنك من أهل
المخاطبة وخوطبوا جميعا تبعا لك فبين لهم مرادنا فيما خوطبوا به فإن البيان إليك.