فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258249 من 466147

ولا يؤخذ من هذا أن ملّة إبراهيم كان اليومُ المقدّسُ فيها يومَ الجمعة لعدم ما يدلّ على ذلك ، والكافي في نفي أن يكون اليهود على ملّة إبراهيم أن يوم حرمة السبت لم تكن من ملّة إبراهيم.

ثم الأظهر أن حرمة يوم الجمعة ادخرت للملّة الإسلامية لقول النبي صلى الله عليه وسلم"فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه فَهدانا الله إليه فالناس لنا فيه تبع اليهودُ غداً والنصارى بعد غَد".

فقوله:"فهدانا الله إليه"يدلّ على أنه لم يسبق ذلك في ملّة أخرى.

فهذا وجه تفسير هذه الآية ، ومحمل الفعل والضمير المجرور في قوله: {اختلفوا فيه} .

وما ذكره المفسّرون من وجوه لا يخلو من تكلّف وعدم طائل.

وقد جعلوا ضمير {فيه} عائداً إلى {السبت} .

وتأوّلوا معنى الاختلاف فيه بوجوه.

ولا مناسبة بين الخبر وبين ما تُوهّم أنه تعليل له على معنى جعل السبت عليهم لأنهم اختلفُوا على نبيئهم موسى عليه السلام لأجل السبت ، لأن نبيّهم أمرهم أن يعظّموا يومَ الجمعة فأبَوا ، وطلبوا أن يكون السبت هو المفضّل من الأسبوع بعلّةِ أن الله قضى خلق السماوات والأرضين قبل يوم السبت ، ولم يكن في يوم السبت خَلق ، فعاقبهم الله بالتّشديد عليهم في حرمة السبت.

كذا نقل عن ابن عباس.

وهو لا يصحّ عنه ، وكيف وقد قال الله تعالى: {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} [سورة النساء: 154] .

وكيف يستقيم أن يعدل موسى عليه السلام عن اليوم الذي أمر الله بتعظيمه إلى يوم آخر لشهوة قومه وقد عُرف بالصلابة في الدين.

من المفسرين من زعم أن التوراة أمرتهم بيوم غير معيّن فعيّنوه السبت.

وهذا لا يستقيم لأن موسى عليه السلام عاش بينهم ثمانين سنة فكيف يصحّ أن يكونوا فعلوا ذلك لسوء فهمهم في التوراة.

ولعلّك تلوح لك حيرة المفسّرين في التئام معاني هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت