بينهما من الخصومة والاختلاف فيجازي كلّ فريق بما يستحقه من الثواب والعقاب، وفيه إيماءٌ إلى أن ما وقع في الدنيا من مسخ أحدِ الفريقين وإنجاءِ الآخر بالنسبة إلى ما سيقع في الآخرة شيءٌ لا يعتدّ به. هذا هو الذي يستدعيه الإعجازُ التنزيليُّ. وقيل: المعنى إينا جُعل وبالُ السبت وهو المسخُ على الذين اختلفوا فيه أي أحلوا الصيدَ فيه تارةً وحرّموه أخرى، وكان حتماً عليهم أن يتّفقوا على تحريمه حسبما أمر الله سبحانه به، وفسّر الحكمُ بينهم بالمجازاة باختلاف أفعالِهم بالإخلال تارةً والتحريمِ أخرى، ووجهُ إيرادِه هاهنا بأنه أريد به إنذارُ المشركين من سخط الله تعالى على العصاة والمخالفين لأوامره، كضرب المثلِ بالقرية التي كفرت بأنعُم الله تعالى، ولا ريب في أن كلمة (بينهم) تحكم بأن المرادَ بالحكم هو فصلُ ما بين الفريقين من الاختلاف وأن توسيطَ حديث المسخِ للإنذار المذكورِ بين حكاية أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام وبين أمرِه صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليها من قبيل الفصل بين الشجر ولِحائِه فتأمل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}