ورتيناه في الدنيا حسنة ، قال قتادة: حببه الله تعالى إلى كل الخلق ، فكل أهل الأديان يتولونه اليهود والنصارى والمسلمون ، وخصوصاً كفار قريش ، فإنّ فخرهم إنما هو به ، وذلك بإجابة دعوته.
{واجعل لي لسان صدق في الآخرين} وقيل: الحسنة قول المصلي منا: كما صليت على إبراهيم.
وقال ابن عباس: الذكر الحسن.
وقال الحسن: النبوة.
وقال مجاهد: لسان صدق.
وقال قتادة: القبول ، وعنه تنويه الله بذكره.
وقيل: الأولاد الأبرار على الكبر.
وقيل: المال يصرفه في الخير والبر.
{وإنه لمن الصالحين} ، تقدم الكلام على هذه الجملة في البقرة ، ولما وصف إبراهيم عليه السلام بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يتبع ملته ، وهذا الأمر من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم في الدنيا.
قال ابن فورك: وأمر الفاضل باتباع المفضول ، لما كان سابقاً إلى قول الصواب والعمل به.
وقال الزمخشري: ثم أوحينا في ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وإجلال محله ، والإيذان بأنّ أشرف ما أوتي يخليل الله إبراهيم عليه السلام من الكرامة ، وأجل ما أوتي من النعمة اتباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ملته ، من قبل أنها على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله عليها بها انتهى.
وأنْ تفسيرية ، أو في موضع المفعول.
واتباع ملته قال قتادة: في الإسلام ، وعنه أيضاً: جميع ملته إلا ما أمر بتركه.
وعن عمرو بن العاص: مناسك الحج.
وقال القرطبي: الصحيح عقائد الشرع دون الفروع لقوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} وقيل: في التبري من الأوثان.
وقال قوم كان على شريعة إبراهيم ، وليس له شرع ينفرد به ، وإنما المقصود من بعثته إحياء شرع إبراهيم عليه السلام.