وهو أو من اختتن وضحّى ، وأقام مناسك الحج {ولم يك من المشركين} يعني أنه عليه السلام كان من الموحدين المخلصين من صغره إلى كبره {شاكراً لأنعمه} يعني أنه كان شاكراً لله على أنعمه التي أنعم بها عليه {اجتباه} أي اختاره لنبوته واصفطاه لخلته {وهداه إلى صراط مستقيم} يعني هداه إلى دين الإسلام لأنه الصراط المستقيم والدين القويم {وآتيناه في الدنيا حسنة} يعني الرسالة والخلة.
وقيل: هي لسان الصدق والثناء الحسن والقبول العام في جميع الأمم فإن الله حببه إلى جميع خلقه فكل أهل الأديان يتلونه المسلمون واليهود والنصارى ، ومشركو العرب وغيرهم ، وقيل: هو قول المصلي في التشهد: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
وقيل إنه آتاه أولاداً أبراراً على الكبر {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} يعني في أعلى مقامات الصالحين في الجنة.
وقيل: معناه وإنه في الآخرة لمن الصالحين يعني الأنبياء في الجنة فتكون من بمعنى مع ولما وصف الله إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات الشريفة العالية ، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه سلم باتباعه فقال تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} يعني دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد.
قال أهل الأصول: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) مأموراً بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ منها وما لم ينسخ صار شرعاً له ، وقال أبو جعفر الطبري أمره باتباعه في التبري من الأوثان والتدين بدين الإسلام وهو قوله {حنيفاً} مسلماً {وما كان من المشركين} تقدم تفسيره.
وقوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه}
يعني إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه وهم اليهود.