وانتصاب الكذب ب {لا تقولوا} أي: لا تقولوا الكذب لأجل وصف ألسنتكم ، ومعناه: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم من غير حجة ، ويجوز أن تكون"ما"موصولة ، والكذب منتصب ب {تصف} أي: لا تقولوا للذي تصف ألسنتكم الكذب فيه {هذا حلال وهذا حَرَامٌ} فحذف لفظة فيه لكونه معلوماً ، فيكون قوله: {هذا حلال وهذا حرام} بدلاً من الكذب ، ويجوز أن يكون في الكلام حذف بتقدير القول: أي ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ، فتقول: هذا حلال وهذا حرام ، أو قائلة: هذا حلال وهذا حرام ، ويجوز أن ينتصب الكذب أيضاً ب {تصف} وتكون"ما"مصدرية ، أي: لا تقولوا: هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب.
وقرئ"الكذب"بضم الكاف والذال والباء على أنه نعت للألسنة ، وقرأ الحسن بفتح الكاف وكسر الذال والباء نعتاً ل"ما".
وقيل: على البدل من"ما"أي: ولا تقولوا الكذب الذي تصفه ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام ، واللام في {لّتَفْتَرُواْ على الله الكذب} هي لام العاقبة ، لا لام العرض ، أي: فيتعقب ذلك افتراؤكم على الله الكذب بالتحليل والتحريم ، وإسناد ذلك إليه من غير أن يكون منه {إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب} أي افتراء كان {لاَ يُفْلِحُونَ} بنوع من أنواع الفلاح ، وهو الفوز بالمطلوب ، وارتفاع {متاع قَلِيلٌ} على أنه خبر مبتدأ محذوف.
قال الزجاج: أي متاعهم متاع قليل ، أو هو مبتدأ خبره محذوف ، أي: لهم متاع قليل {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يردّون إليه في الآخرة.