فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258013 من 466147

والحق سبحانه وتعالى يعطينا هنا رخصة عندما تُلجِئنا الضرورة أن نأكل من هذه الأشياء المحرَّمة بقدر ما يحفظ الحياة ويسُدُّ الجوع، فمَعنى (غَيْر بَاغٍ) غير مُتجاوزٍ للحدِّ، فلو اضطررْتَ وعندك مَيْتة وعندك طعام حلال، فلا يصحّ أن تأكل الميتة في وجود الحلال.

{وَلاَ عَادٍ} [النحل: 115] .

أي: ولا مُعْتَدٍ على القدر المرخَّص به، وهو ما يمسك الحياة ويسُدُّ جوعك فقط، دون شِبَع منها.

ويقول تعالى: {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 115] .

وفي البقرة: {فلا إِثْمَ عَلَيْهِ ... } [البقرة: 173] .

فالمعنى واحد، ولكن هنا ذكر المغفرة والرحمة، وهناك ذكر سببهما.

وتجد الإشارة هنا إلى ما يتشدَّق به البعض من الملاحدة الذين يبحثون في القرآن عن مَغْمز، فيقولون: طالما أن الله حرَّم هذه الأشياء، فما فائدتها في الكون؟

نقول: أتظنون أن كل موجود في الكون وُجِد ليُؤكل، أليس له مهمة أخرى؟ ومن ورائه مصلحة أخرى غير الأَكْل، فإنْ حرَّم الإسلام أكْله فقد أباح الانتفاع به من وجه آخر.

فالخنزير مثلاً حَرَّم الله أكْله، ولكن خَلقه لمهمة أخرى، وجعل له دَوْراً في نظافة البيئة، حيث يلتهم القاذورات، فهو بذلك يُؤدِّي مهمة في الحياة.

وكذلك الثعابين لا نأكلها، ولها مهمة في الحياة أيضاً، وهي أنْ تُجهِّز لنا السُّم في جوفها، وبهذا السم تعالج بعض الداءات والأمراض، وغير ذلك من الأمثلة كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت