فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257968 من 466147

ثم كرر النهي عن اتّخاذ الأيمان دخلا بينهم، تأكيدا عليهم وإظهارا لشناعة الفعل فقال وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها وَتَذُوقُوا السُّوءَ في الدنيا قبل الآخرة بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي بصدودكم عن سبيل الله، وخروجكم من الدين، أو بصدكم غيركم، إما لاستنانه بكم، أو لرؤية الكافر فسادكم فيظنه فسادا في دينكم فيترك دين الله، حذّر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلا لئلا تزل قدم بعد ثبوتها. وهذا مثل لمن كان محلّ الاستقامة فحاد عنها، وزلّ عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصدود عن سبيل الله، لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به، لم يبق له وثوق بالدين فانصدّ بسببه عن الدخول في الإسلام. ثم قال تعالى وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أي في الآخرة

وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي لا تقاضوا عن الأيمان بالله عرض الحياة الدنيا وزينتها؛ فإنها قليلة، ولو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ما عند الله هو خيرا له إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي ثواب الله وجزاؤه خير لمن رجاه، وآمن به، وألزم نفسه به، وحفظ عهده رجاء موعوده، ولهذا قال: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثم علل ذلك فقال:

ما عِنْدَكُمْ أي من أعراض الدنيا يَنْفَدُ أي يفرغ وينقضي فإنه إلى أجل معدود ومحصور متناه وَما عِنْدَ اللَّهِ من خزائن رحمته باقٍ أي لا ينفد أي وثوابه لكم في الجنة باق لا انقطاع له فإنه دائم لا يحول ولا يزول وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا على مشاق الإسلام أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ هذا قسم منه تعالى مؤكّد أنه يجازي الصابرين بأحسن أعمالهم، أي ويتجاوز عن سيئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت