فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257906 من 466147

قال مقيده عفا الله عنه: والجواب عن هذا السؤال ظاهر ، وهو أنه أطلق اسم اللباس على ما أصابهم من الجوع والخوف. لأن آثار الجوع والخوف تظهر على أبدانهم ، وحيط بها كالباس. ومن حيث وجانهم ذلك اللباس المعبٍّر به عن آثار الجوعوالخوف ، أوقع عليه الإذاقة ، فلا حاجة إلى ما يذكره البيانيون من الاستعارات في هذه الآية الكريمة وقد أوضحنا في رسالتنا التي سميناها (منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) : أنه لا يجوز لأحد أن يقول إن في القرآن مجازاً ، وأوضحنا ذلك بأدلته ، وبينا أن ما يسميه البيانيون مجازاً أنه أسلوب من أساليب اللغة العربية.

وقد اختلف أهل البيان في هذه الآية ، فبعضهم يقول: فيها استعارة مجردة. يعنون أنها جيء فيها بما يلائم المستعار له.

وذلك في زعمهم أنه استعار اللباس لما غشيهم من بعض الحوادث كالجوع ولخوف ، بجامع اشتماله عليهم كاشتمال اللباس على اللابس على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية التحقيقية ، ثم ذكر الوصف ، الذي هو الإذاقة ملائماً للمستعار له ، الذي هو الجوع والخوف. لأن إطلاق الذوق على وجدان الجوع والخوف جرى عندهم مجرى الحقيقة لكثرة الاستعمال. فيقولون: ذاق البؤس والضر ، وأذاقه غيره إياهما. فكانت الاستعارة مجردة لذكر ما يلائم المستعار له ، الذي هو المشبه في الأصل في التشبيه الذي هو أصل الاستعارة. ولو أريد ترشيح هذه الاستعارة في زعمهم لقيل: فكساها. لأن الإتيان بما يلائم المستعار منه الذي هو المشبه به في التشبيه الذي هو أصل الاستعارة يسمى"ترشيحاً"والكسوة تلائم اللباس ، فذكرها ترشيح للاستعارة. قالوا: وإن كانت الاسعارة المرشحة أبلغ من المجردة ، فتجريد الاستعارة في الآية أبلغ. من حيث إنه روعي المستعار له الذي هو الخوف والجوع ، وبذكر الإذاقة المناسبة لذلك ليزدادد الكلام وضوحاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت