فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255643 من 466147

ورابعها: إنَّه لا يصح أن تكون سعة الأرض وزيادة السلطان سببًا في الغدر ، ولذلك قال - سبحانه وتعالى - في بواعث الغدر أن تكون أمة هي أربى من أمة ، أي: أوسع أرضًا ، وأكثر عددًا ، وأقوى سلاحًا ، فلا يصح أن يكون التوسع باعثًا للغدر ؛ لأنه يؤدي لا محالة إلى الضعف.

وهذا التشدد في الوفاء بالعهد ؛ لأنه في ذاته عدالة ، ولأنَّ العهد فيه حدّ للحقوق ، وخصوصًا إذا كان بين متكافئين ، ولا يصح أن يكون الاستعداد وأخذ الأهبة سببًا في ذاته للنقض ، ولكن إذا قامت أمارات تدل على أن استعداد المعاهد وأهبته نذير خيانة ، وعلى المؤمنين أن يأخذوا حذرهم كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء: 71] . وفي هذه الحال يطبق قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] .

وإذا كان هناك ما يجب الاحتياط له فإنَّه يكون عند عقد العهد ، فلا يصحُّ الاطمئنان إلى عهد من عرفوا بالخيانة ، فإنَّ العهد معهم نوع من الاغترار ، ولذلك كان يجب تعرف حال الطرف الذي يعاهده قبل العهد ، ولذلك حذَّر الله تعالى من العهد مع بعض المشركين الذين يقول سبحانه فيهم: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ، اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [التوبة: 8 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت