فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255619 من 466147

219 -ولكن قومًا ممن تعلموا علم الإسلام لم يأخذوا بظاهر معناه ، بل لأنهم عودوا المناقشة اللفظية في الألفاظ ، وإلقاء ظلال من الإبهام على معانيها الواضحة البينة ، وقد لانت نفوسهم ، وأخذوها لحكم الزمان لا لحكم القرآن ، وكأنهم تعلموا ليخرجوا الكتاب على غير مخارجه ، ويتأوَّلوه بغير متأوله ، ومرنوا على ذلك ، وأضلوا كثيرًا بعد ضلالهم.

إذا جاءك رجل وقال لك: أشك في أن هذه الشمس التي هي السراج المنير هي الشمس المذكورة في القرآن ، أتصدق له قولًا؟ أم تحسب لكلامه وزنًا ، أم تجعله في ظلّ العلماء المشتغلين بالدراسات الإسلامية أيًّا كان لونهم ، وأيًّا كان زيهم.

إن رأيت ذلك ففي المتفيهقين من الذين يتكلمون في القرآن وعلوم الإسلام من قال إن عمر قال:"إن للربا تسعة وتسعين وجهًا"ثم يردفون ذلك بأن يقولوا: إن لفظ الربا في القرآن كان غير معروف لعمر ، فكيف يكون واضحًا لدينا. كبرت كلمة تنطق بها أفواههم التي أثمت بالقول في كتاب الله تعالى بغير علم.

من هؤلاء تجدنا مضطرين لأن نشرح معنى كلمة الربا ، وإن كنا نقول: إن الشمس التي نراها هي التي في القرآن.

يقول أبو بكر الرازي الشهير بالجصَّاص في كتابه"أحكام القرآن": إنَّ الربا قسمان ربًا لغويّ يعرف من اللغة وهو ربا القرآن ، وهو ربا الجاهلية ، وهو أن يزيد في الدَّيْن في نظير الزيادة في الأجل. والقسم الثاني: هو الربا الاصطلاحي وهو الذي جاء في الحديث

"الذهب بالذهب مثلًا بمثمل ، يدًا بيد ، والفضة بالفضة مثلًا بمثل يدًا بيد ، والتمر بالتمرمثلًا بمثل يدًا بيد ، والبر بالبر مثلًا بمثل يدًا بيد ، والشعير بالشعير مثلًا بمثل يدًا بيد ، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى"، فهذا النوع من التعامل سمَّاه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ربًا ، فكان ربا بمعنى الاصطلاح ، وهو الذي فيه الوجوه الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت