ثانيها: أنَّ الذي يملي الدَّيْن هو مَنْ عليه الدَّيْن ، فإن كان ضعيفًا لا يدرك العقود ، أو سفيهًا لا يحكم التصرف ، أو كان لا يستطيع أن يملي لضعف في بيانه ، أو في تعبيره ، يملي ولي يختاره ، أو يكون مختارًا له من قبل القضاء المهيمن أو الشرع.
ثالثها: أنه لا يستثنى في الكتابة إلَّا التجارة الحاضرة التي تدار بين التجار ، كأن تكون سلعة عند تاجر ، فيأخذها من جاره ، أو متعامل معه على أن يرسل إليه الثمن لهذه التجارة الحاضرة إن باعها ، فلتسهيل التعامل استثنيت من الكتابة.
رابعها: أنه إذا كان الدائن والمدين على سفر ، ولم يجدوا كاتبًا ، فإن الرهان التي تقبض تقوم مقام الكتابة في الاستيثاق من وفاء الدَّيْن.
خامسها: أنه لا بُدَّ من الشهادة بأن يكون ثمَّة شاهدان يحضران الإملاء ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، على أن يكونوا جميعًا من العدول ، والشهادة لأجل الأداء عند الارتياب أو المشاحة ، ولذلك قال الله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} أي: عند الأداء.
هذا تفصيل محكم جاء في محكم التنزيل ، وإذا علمنا أنَّ مشاحات الناس أكثرها في المداينات والمبايعات ، وسواء أكانت في داخل الإقليم أم في أقاليم أخرى ، علمنا لماذا عني القرآن الكريم المنزَّل من عند الحكيم العليم بالمداينات والعقول تلك العناية.
وإن تعجب فاعجب من قول كثيرين من الفقهاء أنَّ الأمر هنا للإرشاد لا للإلزام ، وعجبنا من أن يتصوروا أن ذلك التفصيل إرشاد ، وليس حكمًا تكليفيًّا ، والله أعلم بكتابه.
الربا في القرآن:
218 -من وقت البعث المحمدي ، الإسلام لا يرى التعامل بالربا علاقة صالحة ، بل إنه في الآية التي نزلت بمكة كان فيها استنكار ، وعدَّه عملًا غير صالح ، اقرأ قوله تعالى في سورة الروم المكية: