فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255595 من 466147

ثالثها: إنَّ الجريمة الأساسية في اجتماعهم واتفاقهم مع قوة تمكنهم من جرائمهم ، فإن تابوا من تلقاء أنفسهم ، فقد ذهب أصل الجريمة وهو الاتفاق الجنائي ، والخروج بقوة لتنفيذه ، وما داموا قد تابوا فقد عدلوا عن الارتكاب ، وهو جريمة مستمرة ، فإذا أنهوها ، لا تستمر عقوبة الحد.

ولكن يحاسبون على ما ارتكبوا قبل التوبة ، وللفقهاء كلام طويل في هذا ، وفي توزيع العقوبات على الجرائم ، فليرجع إليه في كتب الفقه ، ففيها ما يشفي غلة الصادي المتطلع.

ومن الناس من يلهجون باستغلاظ هذه العقوبة ، ويحسبون آثمين أنها ليست إنسانية ، وأولئك ينظرون إلى العقوبة ولا ينظرون إلى الجناية ، ويرحمون الجاني ولا يرحمون المجني عليه ، والمجني عليه هنا الجماعة ، أولئك يخرجون بقوة واتفاق ، لا ليقيموا حقًّا أو يخفضوا باطلًا ، بل لمجرد أذى الجماعة ، وينتهكون كل حركة ، يقطعون الطريق على السابلة ، ويزعجون الجماعة ، فلا بُدَّ أن تكون العقوبة كفاءً لما يرتكبون ورادعة ، والعدالة الإنسانية توجب المساواة بين مقدار الجريمة ومقدار العقاب ، وكلما عظمت الجريمة كان لا بُدَّ من عقوبة تناسبها ، وكما قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم:"من لا يرحم لا يُرْحَم"، وذلك هو منطق العدل ، ومنطق العقل.

ولو أنَّ تلك العقوبة عوقبت بها العصابات المخرّبة التي لا تبقي على شيء إلَّا انتهكت حرماته ، ولها ميزانية من السرقات تبلغ أحيانًا ميزانية الولاية أو الدولة التي تكون فيها ، {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت