والآن يحاولون أن يقلبوا الأمور ، ويضعوها في غير مواضعها ، حتى لقد قال بعض المفكرين: إننا لو سرنا خطوات بعد ما ابتدأنا السير فيه وأوغلنا ، فستعود الأمور إلى سيطرة المرأة على البيت ، ويكون الرجل غير مستقر في بيت ، ويكون نظام المسافدة.
من أجل هذا فيما ندرك وعلى قدر إدراكنا نص الكريم على أحكام الأسرة بالتفصيل ، حتى لا يتهجّم المنحرفون ليشرِّعوا لأنفسهم ما لم يشرِّع الله ويفسدوا الفطرة.
ولقد كان - سبحانه وتعالى - بعد ذكر بعض أحكامها يقول - جل شأنه: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13] ، ومن ذلك قوله تعالى بعد بيان المواريث: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] .
190 -وأحكام الأسرة التي تعرض لها القرآن تبتدئ من وقت إنشاء الزواج أو التفكير فيه ، فأوجب الإعلان في الزواج ، فقال تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235] .