فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255557 من 466147

وإن هذا بلا ريب من عناية القرآن الكريم بالأسرة ؛ إذ جاء النص على أحكامها بآيات محكمة ، وإذا كانت عناية الإسلام بالعبادات جعلت أحكامها عملية يتولَّاها النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لتربي النفوس عليها بالدرية والتهذيب لا بمجرد التلقين ، فعناية الإسلام بالأسرة كانت بالنصِّ الكامل على نظامها ، لكيلا ينحرف الناس بأهوائهم عنها ، وليكلا ينكروا تطبيقها ، ويجعلوا لعقولهم سبيلًا للتحكم في أموالها ،

ونظامها ، ولأنَّها متصلة بالرضا والغضب بين الزوجين والأقارب ، فكان لا بُدَّ من ميزان مقرر ثابت بحكم الأهواء ، ويضع الأمور في مواضعها.

وإن أحكام الأسرة مؤثرة في المجتمع وموجهة له ؛ لأن الأسرة هي دعامة البناء الاجتماعي يضطرب باضطرابها ، ويقوى بقوتها ، ولأنَّ الإسلام جاء لإقامة مجتمع فاضل تربطه المحبة ، وتوثق روابطه المودة ، كانت عنايته بأحكام الأسرة ، وأن تكون مستقرة يتصل فيها ماضي الأمة بحاضرها.

ومن الناس من ظنوا أنهم يستطيعون إقامة بناء صالح للأسرة من غير أن يتقيدوا بألأحكام القرآن الكريم باسم ما يسمونه"تطور الزمان"يقلبون فيه الأوضاع ، فتضطرب الموازين ، ومن الناس من يبالغون في إعطاء المرأة حقوقًا لا تقتضيها فطرتها ، ولا النظام الاجتماعي ، ويحسبون أنهم يسيرون بالجماعة إلى الإمام ، وهم يرجعون بها إلى الوراء ، حيث تفسد الطبائع وتخالف الفطرة.

ولقد يقول بعض علماء الاجتماع: إنَّ النشأة الأولى في جاهلية الإنسان كان فيها السلطان على الأولاد للمرأة كأنثى الحيوان ، أو أكثره ، حتى إذا عرف البيت ، وانتظمت العلاقة بين الرجل والمرأة ، وكان لكل واحد منهما ما هيأته الفطرة له ، فالمرأة ترأم الأولاد ، وتقوم على رعايتهم ، والأب يكدح ويعمل ليوفر لهم الرزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت