فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255241 من 466147

وقد بين بعد ذلك الثمرات التي تؤخذ من الأشجار فقال عز من قائل:

(وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ والأَعْنَابِ) هنا كلام محذوف تقديره يتخذون ما تتخذون مما يسخر لكم منها فتأخذون ثمرات طيبات وأكلها حلو دائم، وأنكم تتخذُونَ مِنهُ سَكَرًا، أي شيئا مُسكِرًا، والمسكر مبغض إلى أهل الإيمان، وهي تدل على أن الخمر مشروب غير مباح، وإذا كان قد ترك زمانا فهو في هذه الأزمان كان محل عفو، حتى جاء التحريم القاطع الذي لَا ريب فيه في آية سورة المائدة، كما بينا ذلك في موضعه.

وإن السكر مقابل بالرزق الحسن فيكون السكر رزقا غير حسن، وإذا كانت هذه السورة مكية فإن معنى مجيء هذا الكلام في سورة مكية يدل على أن القرآن الكريم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لم ينظر إلى الخمر نظرة رضا، أو نظرة غير كارهة بل نظرته لها نظرة كارهة من أول مجيء الإسلام إلى أن بين اللَّه فيها بيانا شافيا بالتحريم القاطع.

ويلاحظ أن اللَّه تعالى ذكر النخيل والأعناب في هذه الآية ولم يذكر غيرهما لأنهما كانا الكثير عند العرب، وهناك نعم أخرى كثيرة في أغراس كثيرة، كالرمان والتفاح، وغيرهما من الأغراس التي يتخذ منها سكرًا ورزقًا حسنًا. وقد قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) ، أي في هذا الذي ذكره اللَّه تعالى لآية دالة على قدرة الخالق (لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، أي يُعمِلون عقولهم، وذكر الفعل في نهاية الآية التي جاء فيها السكر، إيماء إلى ما يفعله السكر في العقول.

(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)

الحيوانات كلها تسير بإلهام اللَّه تعالى، فأم الحيوان ترضع وليدها، وتحنو عليه وترعاه بفطرتها، وكأنها أم مثل أمهات بني آدم تدفئه وتقيه الحر والبرد.

وإن ذلك الإلهام يصح أن يسمى وحيا؛ لأنه إلهام من اللَّه تعالى، ولذلك قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت