.والصغير أعمل من الكبير ، وهو يشرب من الماء ما كان صافياً عذباً ، يطلبه حيث كان . ولا يأكل من العسل إلا قدر شبعة . وإذا قلَّ العسل في الخلية ، قذفه بالماء ليكثر ، خوفاً على نفسه من نفاذه ؛ لأنه إذا نفد أفسد النحل بيوت الملوك وبيوت الذكور . وربما قتلت ما كان منها هناك .
قال حكيم من اليونان لتلامذته: كونوا كالنحل في الخلايا . قالوا: وكيف النحل في الخلايا ؟ قال: إنها لا تترك عندها بطالاً إلا نفته وأبعدته وأقصته عن الخلية ، لأنه يضيق المكان ، ويفني العسل ، ويعلم النشيط الكسل .
والنحل يسلخ جلده كالحيات . وتوافقه الأصوات اللذيذة المطربة ، ويضره السوس . ودواؤه أن يطرح له في كل خلية كف ملح . وأن يفتح في كل شهر مرة ، ويدخن بأخثاء البقر . وفي طبعه أنه متى طار من الخلية ، يرعى ثم يعود ، فتعود كل نحلة إلى مكانها لا تخطئه . كذا في"حياة الحيوان".