قوله تعالى: {من السماوات} يعني: المطر، {و} من {الأرض} النبات، والثمر.
قوله تعالى: {شيئاً} قال الأخفش: جعل"شيئاً"بدلاً من الرزق، والمعنى: لا يملكون رزقاً قليلا ولا كثيرا، {ولا يَستطيعون} أي: لا يقدرون على شيء.
قال الفراء: وإِنما قال في أول الكلام:"يملك"وفي آخره:"يستطيعون"، لأن"ما"في مذهب: جمعٌ لآلهتهم، فوحَّد"يملك"على لفظ"ما"وتوحيدها، وجمع في"يستطيعون"على المعنى، كقوله:
{ومنهم من يستمعون إِليك} [يونس: 42] .
قوله تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال} أي: لا تشبِّهوه بخَلْقه، لأنه لا يُشْبِه شيئاً، ولا يُشبِهه شيء، فالمعنى: لا تجعلوا له شريكا.
وفي قوله: {إِن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} أربعة أقوال:
أحدها: يعلم ضرب المثل، وأنتم لا تعلمون ذلك، قاله ابن السائب.
والثاني: يعلم أنه ليس له شريك، وأنتم لا تعلمون أنه ليس له شريك، قاله مقاتل.
والثالث: يعلم خطأ ما تضربون من الأمثال، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.
والرابع: يعلم ما كان ويكون، وأنتم لا تعلمون قدر عظَمته حين أشركتم به، ونسبتموه إِلى العجز عن بعث خلقه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}