فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255065 من 466147

ابن عرفة: وهذا ما يتم الاستدلال به إلا مع قيمة ما قاله الأصوليون في أن قول الصحابة إذا كان دليله مخالفا للقياس كأنه يكون بحجة حينئذ لم يكن قاله من عنده، بل يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما إن وافق القياس فهو مذهب فلا يحتج به وهذا مخالف للقياس قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وأجاب ابن عطية: بأن هلاك من لم يظلم إنما هو بكونه لم يغير على الظالم، قلت: وبعضه ما تقدم في قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) وفي قوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) وأجاب ابن عرفة جوابا آخر وهو أن هلاك الظالم بظلمه وهلاك من لم يظلم إنما هو ابتلاء له فيعظم بذكره أجره ومثوبته فهو رحمة منه بهذا الاعتبار. قال الفخر: واستدل بعضهم بالآية على عدم عصمة الأنبياء، واستدل بها من جوز الردة على جميع الخلق لنسبة الظلم فيها إلى جميع النَّاس. ورده ابن عرفة بأن العموم في الآية إنما هو في المؤاخذة وأما الظلم فإنما ذكر على سبيل الفرض والتقرير والتقدير، أي لو فرض وقوع الظلم من الجميع وأخذوا به لم يبق أحد ولا يلزم من فرض الشيء وقوعه كما قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .

قوله تعالى: (لَا يَسْتَأْخِرُونَ) .

قيل لابن عرفة: نفي آخرهم عن أجلهم؛ لأنه كان متوهما، وأما تقدمهم على أجلهم إذا حضر فيستحيل إذ الماضي لَا يعود فلم احتاج إلى نفيه وجعل جوابا للشرط، فأجيب بوجهين الأول: أنه على معنى التأكيد لذلك أنه إشارة إلى تسوية الأمر الضروري بالمشكوك فيه لأن استحالة تقدمهم على أجلهم إذا حضر أمر ضروري وتأخرهم عنه مشكوك فيه الأمر في أن من تقدم عليه دين مؤجل يمكن أن يوخره عنه ربه، ولا يمكن تقدمه هو عن أجله بعد طوله بوجه، فكأنه يقول فما يستحيل تقدمهم على أجلهم إذا حل لذلك يستحيل تأخرهم عنه؛ لأن ما علمه أتمه وقدره لَا بد من وقوعه.

قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ... (62) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت