ولما ذكر ما جعلوا له مع الغنى المطلق ، بين ما نسبوا لأنفسهم مع لزوم الحاجة والضعف فقال: {ولهم ما يشتهون} من البنين ، وذلك في جملة اسمية مدلولها الثبات ، ليكون منادياً عليهم بالفضيحة ، لأنهم لا يبقون لأبنائهم ولا يبقى أبناؤهم لهم ، وقد يكونون أعدى أعدائهم ؛ ثم بين حالهم إذا حصل لهم نوع ما جعلوه له سبحانه فقال تعالى: {وإذا} أي جعلوا كذا والحال أنه إذا {بشر أحدهم} ولما تعين وزال المحذور ، جمع بين الخساستين كما بين آخر الصافات فقال تعالى: {بالأنثى} أي قابل هذه البشرى التي تستحق السرور بحصول نسمة تكون سبباً لزيادة هذا النوع ، وقد تكون سبب سعادته ، دالة على عظمة الله - بضد ما تستحق مما لا يفيده شيئاً بأن {ظل وجهه} وكنى عن العبوس والتكدر والغبرة بما يفوز فيه من الغيظ بقوله تعالى: {مسوداً} أي من الغم والكراهة ، ولعله اختير لفظ"ظل"الذي معناه العمل نهاراً وإن كان المراد العموم في النهار وغيره دلالة على شهرة هذا الوصف شهرة ما يشاهد نهاراً {وهو كظيم} ممتلئ غيظاً على المرأة ولا ذنب لها بوجه ، والبشارة في أصل اللغة: الخبر الذي يغير البشرة من حزن أو سرور ، ثم خص في عرف اللغة بالسرور ، ولا تكون إلا بالخبر الأول ، ولعله عبر عنه بهذا اللفظ تنبيهاً على تعكيسهم للأمور في جعلهم وسرورهم وحزنهم وغير ذلك من أمرهم.