فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253358 من 466147

أي: أن الملائكة لا يُقال لها دابة ؛ لأن الله جعل سَعْيها في الأمور بأجنحة فقال تعالى: {أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ . .} [فاطر: 1] .

وقال في آية أخرى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ...} [الأنعام: 38] .

فخلق الله الطائر يطير بجناحيه مقابلاً للدابة التي تدب على الأرض ، فاستحوذ على الأمرين: الدابة والملائكة .

و {مَا} في الآية تُطلق على غير العالمين وغير العاقلين ؛ ذلك لأن أغلبَ الأشياء الموجودة في الكون ليس لها عِلْم أو معرفة ؛ ولذلك قال تعالى في آية أخرى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا . .} [الأحزاب: 72] .

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:

{وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 49] .

أي: أن الملائكة الذين هم أعلى شيء في خَلْق الله لا يستكبرون ؛ لأن علوّهم في الخَلْق من نورانية وكذا وكذا لا يعطيهم إدلالاً على خالقهم سبحانه ؛ لأن الذي أعطاهم هذا التكريم هو الله سبحانه وتعالى .

وما دام الله هو الذي أعطاهم هذا التكريم فلا يجوز الإدلال به ؛ لأن الذي يُدِلُّ إنما يُدِلُّ بالذاتيات غير الموهوبة ، أما الشيء الموهوب من الغير فلاَ يجوز أن تُدِلَّ به على مَنْ وهبه لك .

لذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الملائكة المقربون . .} [النساء: 172] .

فلن يمتنعوا عن عبادة الله والسجود له رغم أن الله كرَّمهم ورفعهم .

ثم يقول تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ . .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت