فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253359 من 466147

ما هو الخوف؟ الخوف هو الفزع والوجَلَ ، والخوف والفزع والوجل لا يكون إلا من ترقب شيء من أعلى منك لا تقدر أنت على رَفْعه ، ولو أمكنك رَفْعه لما كان هناك داعٍ للخوف منه ؛ لذلك فالأمور التي تدخل في مقدوراتك لا تخاف منها ، تقول: إنْ حصل كذا افعل كذا . . الخ:

وإذا كان الملائكة الكرام: {لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

فما داعي الخوف إذن؟ نقول: إن الخوف قد يكون من تقصير حدث منك تخاف عاقبته ، وقد يكون الخوف عن مهابة للمخُوف وإجلاله وتعظيمه دون ذنب ودون تقصير ، ولذلك نجد الشاعر العربي يقول في تبرير هذا الخوف:

أَهَابُكَ إِجْلاَلاً ومَا بِكَ قُدْرة ... عليَّ ولكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُها

إذن: مرّة يأتي الخوف لتوقُّع أذى لتقصير منك ، ومرَّة يأتي لمجرد المهابة والإجلال والتعظيم .

وقوله تعالى:

{مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] .

ما المراد بالفوْقية هنا؟ نحن نعرف أن الجهات ستّ: فوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وأمام ، وخلف . . بقيتْ جهة الفَوقْية لتكون هي المسيطرة ؛ ولذلك حتى في بناء الحصون يُشيّدونها على الأماكن العالية لتتحكم بعلُوّها في متابعة جميع الجهات .

إذن: فالفوقية هي محلّ العُلو ، وهذه الفوقية قد تكون فوقية مكان ، أو فوقية مكانة .

فالذي يقول: إنها فوقية مكان ، يرى أن الله في السماء ، بدليل أن الجارية التي سُئِلت: أين الله؟ أشارتْ إلى السماء ، وقالت: في السماء .

فأشارت إلى جهة العُلُو ؛ لأنه لا يصح أن نقول: إن الله تحت ، فالله سبحانه مُنزَّه عن المكان ، وما نُزِّه عن المكان نُزِّه عن الزمان ، فالله عز وجل مُنزَّه عن أنْ تُحيّزه ، لا بمكان ولا بزمان ؛ لأن المكان والزمان به خُلِقاً . . فمَن الذي خلق الزمان والمكان؟

إذن: ما داما به خُلِقاً فهو سبحانه مُنزَّه عن الزمان والمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت