فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253350 من 466147

وبعض المفسرين قال: التخوُّف يعني التنقُّص بأنْ ينقص الله من رُقْعة الكفر بدخول القبائل في الإسلام قبيلةً بعد أخرى ، فكلُّ واحدة منها تنقص من رقعة الكفر . . كما جاء في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات ...} [البقرة: 155] .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى في تذييل هذه الآية:

{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 47] .

وهل هذا التذييل مناسب للآية وما قبلها من التهديد والوعيد؟ فالعقل يقول: إن التذييل المناسب لها: إن ربكم لشديد العقاب مثلاً .

لكن يجب هنا أنْ نعلمَ أن هذا هو عطاء الربوبية الذي يشمل العباد جميعاً مؤمنهم وكافرهم ، فالله تعالى استدعى الجميع للدنيا ، وتكفَّل للجميع بما يحفظ حياتهم من شمس وهواء وأرض وسماء ، لم تُخلَق هذه الأشياء لواحد دون الآخر ، وقد قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] .

وكأن في الآية لَوْناً من ألوان رحمته سبحانه بخَلْقه وحِرْصه سبحانه على نجاتهم ؛ لأنه يُنبِّههم إلى ما يمكن أن يحدث لَهم إذا أصرُّوا على كفرهم ، ويُبصِّرهم بعاقبة كفرهم ، والتبصرة عِظَة ، والعِظَة رأفة بهم ورحمة حتى لا ينالهم هذا التهديد وهذا الوعيد .

ومثال هذا التذييل كثير في سورة الرحمن ، يقول الحق تبارك وتعالى: {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 17 - 18] .

فهذه نعمة ناسبت قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 18] .

وكذلك في قوله تعالى: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19 - 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت