وخصّ الظل بالذكر لأنه سريع التغير ، والتغير يقتضي مغيراً غيره ومدبراً له ، ولما كان سجود الظلال في غاية الظهور بدئ به ، ثم انتقل إلى سجود ما في السماوات والأرض.
ومن دابة: يجوز أن يكون بياناً لما في الظرفين ، ويكون مَن في السماوات خلق يدبون.
ويجوز أن يكون بياناً لما في الأرض ، ولهذا قال ابن عباس: يريد كل ما دب على الأرض.
وعطف والملائكة على ما في السماوات وما في الأرض ، وهم مندرجون في عموم ما تشريفاً لهم وتكريماً ، ويجوز أن يراد بهم الحفظة التي في الأرض ، وبما في السماوات ملائكتهنّ ، فلم يدخلوا في العموم.
وقيل: بين تعالى في آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة لله ، بين أنّ أشرف الموجودات وهم الملائكة ، وأخسها وهي الدواب منقادة له تعالى ، ودل ذلك على أن الجميع منقاد لله تعالى.
وقيل: الدابة اسم لكل حيوان جسماني يتحرك ويدب ، فلما ميز الله تعالى الملائكة عن الدابة ، علمنا أنها ليست مما يدب ، بل هي أرواح مختصة بحركة انتهى.
وهو قول فلسفي.
ولما كان بين المكلفين وغيرهم قدر مشترك في السجود وهو الانقياد لإرادة الله ، جمع بينهما فيه وإن اختلفا في كيفية السجود.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : فهلا جيء بمن دون ما تغليباً للعقلاء من الدواب على غيرهم؟ (قلت) : لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب ، فكان متناولاً للعقلاء خاصة ، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة العموم انتهى.
وظاهر السؤال تسليم أنّ من قد تشمل العقلاء وغيرهم على جهة التغليب ، وظاهر الجواب تخصيص من بالعقلاء ، وأنّ الصالح للعقلاء وغيرهم ما دون من ، وهذا ليس بجواب ، لأنه أورد السؤال على التسليم ، ثم ذكر الجواب على غير التسليم فصار المعنى: أن من يغلب بها ، والجواب لا يغلب بها ، وهذا في الحقيقة ليس بجواب ، والظاهر أنّ الضمير في قوله: يخافون ، عائد على المنسوب إليهم السجود.
في ولله يسجد ، وقاله أبو سليمان الدمشقي.