قلت: لما وصفها الله سبحانه وتعالى بالطاعة والانقياد لأمره ، وذلك صفة من يعقل عبر عنها بلفظ من يعقل ، وجاز جمعها بالواو والنون ، وهو جمع العقلاء قوله {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} قال العلماء: السجود على نوعين سجود طاعة ، وعبادة كسجود المسلم لله ، وسجود انقياد وخضوع كسجود الظلال فقوله: ولله يسجد ما في السماوات ، وما في الأرض من دابة يحتمل النوعين لأن سجود كل شيء بحسبه فسجود المسلمين ، والملائكة لله سجود عبادة وطاعة وسجود غيرهم سجود انقياد وخضوع وأتى بلفظ ما في قوله ما في السماوات وما في الأرض للتغليب لأن ما لا يعقل أكثر ممن يعقل في العدد ، والحكم للأغلب كتغليب المذكر على المؤنث ، ولأنه لو أتى بمن التي هي للعقلاء لم يكن فيها دلالة على التغليب بل كانت متناولة للعقلاء خاصة فأتى بلفظة ما ليشمل الكل ، ولفظة الدابة مشتقة من الدبيب وهو عبارة عن الحركة الجسمانية ، فالدابة اسم يقع على كل حيوان جسماني يتحرك ويدب فيدخل فيه الإنسان ، لأنه مما يدب على الأرض ولهذا أفرد الملائكة في قوله {والملائكة} لأنهم أولو أجنحة يطيرون بها أو أفردهم بالذكر ، وإن كانوا من جملة من في السماوات لشرفهم.