فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253285 من 466147

أي يميل من جانب إلى جانب ، ويكون أول النهار على حال ويتقلّص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى ؛ فدورانها وَميَلانها من موضع إلى موضع سجودها ؛ ومنه قيل للظل بالعشي: فَيءٌ ؛ لأنه فاء من المغرب إلى المشرق ، أي رجع.

والفيء الرجوع ؛ ومنه {حتى تفيء إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] .

روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما ، وقد مضى هذا المعنى في سورة"الرعد".

وقال الزجاج: يعني سجود الجسم ، وسجودُه انقياده وما يُرَى فيه من أثر الصنعة ، وهذا عام في كل جسم.

ومعنى {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي خاضعون صاغرون.

والدخور: الصَّغار والذّل.

يقال: دَخَر الرجل (بالفتح) فهو داخر ، وأدخره الله.

وقال ذو الرمة:

فلم يَبْقَ إلا داخِرٌ في مُخَيِّس ...

ومُنْجَحِرٌ في غير أرْضِك في جُحْرِ

كذا نسبه الماوَرْدِيّ لذي الرُّمّة ، ونسبه الجوهري للفرزدق وقال: المُخَيِّسُ اسم سجن كان بالعراق ؛ أي موضع التذلل.

وقال:

أمَا تراني كَيِّساً مُكَيّساً ...

بَنَيْتُ بعد نافع مُخَيَّساَ

ووحَّد اليمين في قوله:"عَنِ الْيَمينِ"وجمع الشمال ؛ لأن معنى اليمين وإن كان واحداً الجمع.

ولو قال: عن الأيمان والشمائل ، واليمين والشمائل ، أو اليمين والشمال ، أو الأيمان والشمال لجاز ؛ لأن المعنى للكثرة.

وأيضاً فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى ؛ كقوله تعالى: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ} وكقوله: {وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور} ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز.

ويجوز أن يكون ردّ اليمين على لفظ"ما"والشمال على معناها.

ومثل هذا في الكلام كثير.

قال الشاعر:

الواردون وتَيْم في ذُرَا سَبَإ ...

قد عَضّ أعناقَهم جِلْدُ الجواميس

ولم يقل جلود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت