أي يميل من جانب إلى جانب ، ويكون أول النهار على حال ويتقلّص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى ؛ فدورانها وَميَلانها من موضع إلى موضع سجودها ؛ ومنه قيل للظل بالعشي: فَيءٌ ؛ لأنه فاء من المغرب إلى المشرق ، أي رجع.
والفيء الرجوع ؛ ومنه {حتى تفيء إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] .
روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما ، وقد مضى هذا المعنى في سورة"الرعد".
وقال الزجاج: يعني سجود الجسم ، وسجودُه انقياده وما يُرَى فيه من أثر الصنعة ، وهذا عام في كل جسم.
ومعنى {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي خاضعون صاغرون.
والدخور: الصَّغار والذّل.
يقال: دَخَر الرجل (بالفتح) فهو داخر ، وأدخره الله.
وقال ذو الرمة:
فلم يَبْقَ إلا داخِرٌ في مُخَيِّس ...
ومُنْجَحِرٌ في غير أرْضِك في جُحْرِ
كذا نسبه الماوَرْدِيّ لذي الرُّمّة ، ونسبه الجوهري للفرزدق وقال: المُخَيِّسُ اسم سجن كان بالعراق ؛ أي موضع التذلل.
وقال:
أمَا تراني كَيِّساً مُكَيّساً ...
بَنَيْتُ بعد نافع مُخَيَّساَ
ووحَّد اليمين في قوله:"عَنِ الْيَمينِ"وجمع الشمال ؛ لأن معنى اليمين وإن كان واحداً الجمع.
ولو قال: عن الأيمان والشمائل ، واليمين والشمائل ، أو اليمين والشمال ، أو الأيمان والشمال لجاز ؛ لأن المعنى للكثرة.
وأيضاً فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى ؛ كقوله تعالى: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ} وكقوله: {وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور} ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز.
ويجوز أن يكون ردّ اليمين على لفظ"ما"والشمال على معناها.
ومثل هذا في الكلام كثير.
قال الشاعر:
الواردون وتَيْم في ذُرَا سَبَإ ...
قد عَضّ أعناقَهم جِلْدُ الجواميس
ولم يقل جلود.