وقال الهَيْثَم بن عَدِيّ: التخوّف (بالفاء) التنقص ، لغة لأزدِشُنوءة.
وأنشد:
تخوّف غَدْرهم مالي وأهْدَى ...
سلاسلَ في الحلوق لها صليل
وقال سعيد بن المسيِّب: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: يا أيها الناس ، ما تقولون في قول الله عز وجل:"أوْ يَأْخُذَهُم على تَخَوُّفٍ"فسكت الناس ، فقال شيخ من بني هُذَيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوّف التنقص.
فخرج رجل فقال: يا فلان ، ما فعل دَيْنُك؟ قال: تخوّفته ، أي تنقّصته ؛ فرجع فأخبر عمر فقال عمر: أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال نعم ؛ قال شاعرنا أبو كبِير الهُذَلِيّ يصف ناقة تنقّص السير سنامها بعد تَمْكِه واكتنازه:
تخوف الرَّجلُ منها تامِكاً قَرِداً ...
كما تخوف عُودَ النَّبْعة السَّفَنُ
فقال عمر: يا أيها الناس ، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.
تَمَك السنام يَتْمِك تَمْكاً ، أي طال وارتفع ، فهو تامك.
والسَّفَن والمسْفن ما يُنْجَر به الخشب.
وقال اللّيث بن سعد:"على تخوّفٍ"على عجل.
وقيل: على تقريع بما قدّموه من ذنوبهم ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
وقال قتادة:"على تخوّف"أن يعاقب أو يتجاوز.
{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} أي لا يعاجل بل يمهل.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) }
قرأ حمزة والكسائيّ وخلف ويحيى والأعمش (تَرَوْا) بالتاء ، على أن الخطاب لجميع الناس.
الباقون بالياء خبراً عن الذين يمكرون السيئات ؛ وهو الاختيار.
{مِن شَيْءٍ} يعني من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل ؛ قاله ابن عباس.
وإن كانت الأشياء كلّهاسميعة مطيعة لله تعالى.
{يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} قرأ أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال.
الباقون بالياء ، واختاره أبو عبيد.