فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253239 من 466147

وقد يظن البعض أن كُلَّ ما جاءتْ به السُّنة لا يلزمنا القيام به ؛ لأنه سنة يُثَاب مَنْ فعلها ولا يُعاقب مَنْ تركها . . نقول: لا . . لا بُدَّ أن نُفرِّق هنا بين سُنّية الدليل وسُنّية الحكم ، حتى لا يلتبس الأمر على الناس .

فسُنّية الدليل تعني وجود فَرْض ، إلا أن دليله ثابت من السنة . . وذلك كبيان عدد ركعات الفرائض: الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فهذه ثابتة بالسنة وهي فَرْض .

أما سُنيّة الحكم: فهي أمور وأحكام فقهية وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُثَاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها . . فحين يُبيِّن لنا الرسول بسلوكه وأُسْوته حُكْماً ننظر: هل هي سُنّية الدليل فيكون فَرْضاً ، أم سُنّية الحكم فيكون سُنة؟ ويظهر لنا هذا أيضاً من مواظبة الرسول على هذا الأمر ، فإنْ واظب عليه والتزمه فهو فَرْض ، وإنْ لم يواظب عليه فهو سُنة .

إذن: مهمة الرسول ليست مجرد مُنَاولة القرآن وإبلاغه للناس ، بل وبيان ما جاء فيه من المنهج الإلهي ، فلا يستقيم هنا البلاغ دون بيان . . ولا بُدَّ أن نفرّق بين العطائين: العطاء القرآني ، والعطاء النبوي .

ويجب أن نعلم هنا أن من المَيْزات التي مُيِّز بها النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر إخوانه من الرُّسُل ، أنه الرسول الوحيد الذي أمنه الله على التشريع ، فقد كان الرسل السابقون يُبلِّغون أوامر السماء فَقط وانتهتْ المسألة ، أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال الحق تبارك وتعالى في حقِّه: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . .} [الحشر: 7] .

إذن: أخذ مَيْزة التشريع ، فأصبحت سُنّته هي التشريع الثاني بعد القرآن الكريم .

ثم يقول تعالى:

{وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت